الشيخ حسن المصطفوي
12
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الغنم في مقابل المعز ، والغنم أعمّ من الضأن والمعز ، فانّ الأصل فيه الاغتنام . وأمّا مفاهيم اللين والاسترخاء والضعف : فكأنّها مأخوذة من خصائص يمتاز بها الضأن عن سائر الأنعام . * ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ ا للهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ ) * . . . * ( وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ) * - 6 / 144 . أي كلوا ممّا رزقكم اللَّه من الأنعام . * ( وَمِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ) * ولا تحرّموا ما أحلّ اللَّه لكم باتّباع عن الهوى والشيطان . وثمانية أزواج : حال من - ما رزقكم ، أي حالكون ذلك البعض من ما رزقكم ، متزوّجة ثمانية . ولا يجوز البدل من الحمولة ، ولا المفعول من كلوا : فانّ الحمولة غير منحصرة في تلك الثمانية ، وإنّ الأكل لا يجوز أن يتعلَّق بمجموع الثمانية ، فلا يقال كلوا ثمانية أزواج ، بل من الثمانية . والزوج : ما يكون معه غيره من جنسه ، وهو يطلق على واحد من الطرفين . ومقابلة الضأن بالمعز : يدلّ على اختلافهما في الجنس والمفهوم . والتفصيل بين الذكر والأنثى منها : إشارة إلى الاختلاف في التحريم . ضبح مقا ( 1 ) - ضبح : أصلان صحيحان ، أحدهما صوت والآخر - تغيّر لون من فعل نار . فالأوّل قولهم - ضبح الثعلب يضبح ضبحا ، وصوته الضباح ، وهو ضابح . فأمّا قوله تعالى - . * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) * : فيقال هو صوت أنفاسها ، وهذا أقيس ، ويقال بل هو عدو وفوق التقريب . وهو في الأصل ضبع ، وذلك أن يمدّ ضبعيه حتّى لا يجد مزيدا ، وان كان كذا فهو من الإبدال . وأمّا الأصل الثاني - فالصبح : إحراق أعالي العود بالنار . والضبح : الرماد والحجارة المضبوحة هي قدّاحة النار الَّتى كأنّها محترقة . ويقال : الانضباح : تغيّر اللون إلى السواد .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .